السيد الطباطبائي
201
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 1 » . ويظهر ممّا مرّ أنّه - لعنه اللّه - كما لم يسجد لآدم لم يسجد لذرّيّته أيضا ، وشاهد ذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ « 2 » . وكما أنّه لم يسجد هو - لعنه اللّه - لم تسجد ذرّيّته أيضا ، ففي نهج البلاغة في خطبة له عليه السّلام في صفة خلق آدم عليه السّلام : « واستأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ * اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة » « 3 » . ويستفاد هذا المعنى من قوله سبحانه : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 4 » . ومن البرهان يظهر أنّ المتخلّص منه - لعنه اللّه - بالكلّيّة لا يتحقّق إلّا مع الخلوص للّه سبحانه . قال سبحانه حكاية عن إبليس حين رجم وانظر قال تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 5 » ، وهم الذين أخلصوا للّه بالبناء للمجهول ، فلا يبقى غاية لهم إمّا ذاتا أو اسما أو فعلا فقط ، إلّا اللّه سبحانه ، وهو الخلوص بأحد وجوهه ؛ وذلك لأنّه يرتفع موضوع الوسوسة حينئذ ، وهو الأنانيّة
--> ( 1 ) ص 38 : 71 - 74 . ( 2 ) الأعراف 7 : 11 . ( 3 ) نهج البلاغة : 18 ، من خطبة له عليه السّلام في صفة خلق آدم عليه السّلام . ( 4 ) الأعراف 7 : 27 . ( 5 ) ص 38 : 82 و 83 .